ابن إدريس الحلي
472
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
خلاف بين أصحابنا معشر الإمامية - إلاّ في اليمين بالله حسب ، لأنّه لا أحد من أصحابنا قديماً وحديثاً يتجاسر ويقدم على أنّ رجلاً أقر عند الحاكم بمال لرجل آخر ، وقال بعد إقراره إن شاء الله لا يلزمه ما أقرّ به . فأمّا شيخنا أبو جعفر فهو محجوج بقوله فإنّه رجع عمّا حكيناه عنه في الجزء الثالث ، أيضاً في كتاب الأيمان ، فقال : مسألة ، لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله تعالى في اليمين فحسب ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : يدخل في اليمين بالله والطلاق وبالعتاق والنذور والإقرار ، دليلنا أنّ ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه ، وما قالوه ليس عليه دليل ( 1 ) . هذا آخر كلامه . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : اختار في المسألة الأولى مذهب أبي حنيفة ، واختار في المسألة الثانية مذهب مالك ، واستدلّ على صحّة المسألتين ، ولعمري أنّ الأدلّة لا تتناقض ، وإنّما حداه على ذلك الدخول مع القوم في فروعهم وكلامهم ، ولو لزم طريقة أصحابه من التمسّك بأصول مذهبهم وترك فروع مخالفيه كان أولى وأحوط ، وأسلم له ولمن يقف على كتبه وتصنيفه ، ممّن يقلّده ويتبع أقواله نسأل الله التوفيق . * * *
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 558 .